دعا مارتن كوبر، مخترع أول هاتف محمول في العالم، المستخدمين إلى التوقف عن قضاء ساعات طويلة يوميًا على هواتفهم، مؤكدًا أن الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة يؤثر سلبًا على جودة الحياة. وفي تصريحاته، عبّر كوبر عن دهشته من الاعتماد المتزايد على الهواتف، مطالبًا الناس بأن يمنحوا أنفسهم الفرصة للعيش والاستمتاع بالحياة بعيدًا عن الشاشات.
“استفيدوا من وقتكم”
جاءت تصريحات كوبر، البالغ من العمر 92 عامًا، خلال مقابلة مع برنامج “بي بي سي بريكفاست”، حيث علّق ضاحكًا على مشاركة إحدى المشاهدات التي ذكرت أنها تستخدم هاتفها لأكثر من خمس ساعات يوميًا، قائلاً بدهشة: “هل تقضين حقًا خمس ساعات يوميًا على الهاتف؟ استفيدي من حياتك!”. وأضاف أن العالم أصبح مهووسًا بالتكنولوجيا لدرجة نسيان الاستمتاع بالحياة الحقيقية.
من السيارات إلى الجيوب
كوبر، الذي عمل لأكثر من عقدين في شركة موتورولا، اخترع في عام 1973 أول هاتف محمول في العالم تحت اسم Motorola DynaTAC 8000X. وكان الهدف من هذا الابتكار الخروج من فكرة الهواتف المثبتة داخل السيارات، والتي كانت تحدّ من حرية المستخدم. وقد صرّح كوبر لاحقًا في مقابلة مع شبكة CBS أن دافعه كان تطوير جهاز يمكن استخدامه في أي مكان، سواء داخل السيارة أو خارجها، مما يمنح المستخدمين حرية أكبر.
تصميم مستقبلي
ومن المثير للاهتمام أن كوبر بدأ برؤية شكل الهاتف قبل أن يعمل على جوانبه التقنية. فقد تخيّل جهازًا صغيرًا بما يكفي ليُحمل في الجيب، وفي الوقت نفسه يكون عمليًا للتحدث، بحيث يوضع على الأذن ويلتقط الصوت من الفم.
رقم لكل شخص
ويعتبر كوبر أن أعظم إنجاز حققه يتمثل في أن كل فرد اليوم يمتلك رقم هاتف خاصًا به، بعدما كانت أرقام الهواتف سابقًا مرتبطة بأماكن كالمنازل أو المكاتب أو السيارات. وأكد أن هذا التغيير ساهم في إعادة تشكيل طريقة تواصل الناس حول العالم.
ولادة الهاتف المحمول
استثمرت شركة موتورولا ملايين الدولارات لدعم مشروع كوبر، واستغرق تطوير الهاتف ثلاثة أشهر فقط. اعتمد الفريق في تصنيعه على تقنيات كانت تُستخدم في أجهزة الاتصالات الخاصة بقوات الشرطة، مما سرّع من وتيرة العمل.
الهاتف الأول كان يزن حوالي 910 غرامات، وطوله 25 سنتيمترًا، بينما لم تتجاوز مدة تشغيله 25 دقيقة قبل أن يحتاج إلى إعادة الشحن، والتي كانت تستغرق نحو عشر ساعات. ورغم هذه المواصفات البدائية، شكّل الهاتف نقلة نوعية في عالم الاتصالات.
أول مكالمة من “الهاتف المحمول”
في الثالث من أبريل عام 1973، أجرى كوبر أول مكالمة من هاتفه المحمول الجديد. وقد اختار أن يتصل بمنافسه في شركة AT&T، المهندس جويل إنجل، قائلاً له: “جويل، هذا مارتي. أنا أتصل بك من هاتف محمول، هاتف حقيقي محمول باليد”. وقد تم الاتصال أمام مجموعة من الصحافيين في وسط مانهاتن، في لحظة وثّقت ميلاد عهد جديد في التكنولوجيا.
عشر سنوات للوصول إلى الأسواق
ورغم أن الهاتف تم تصنيعه خلال 90 يومًا، إلا أنه لم يُطرح في الأسواق إلا بعد مرور عشر سنوات، وبالتحديد في عام 1983، عندما عُرض للبيع بسعر بلغ 3995 دولارًا، ما يعكس تكلفة التكنولوجيا الحديثة في بداياتها.
الاستخدام المفرط ظاهرة متنامية
وفي سياق متصل، أظهرت دراسة أُجريت عام 2021 من قبل منصة “Statista” على عينة من 2028 أميركيًا، أن 46% من المشاركين يمضون ما بين خمس إلى ست ساعات يوميًا على هواتفهم، بينما يقضي 11% منهم أكثر من سبع ساعات يوميًا على أجهزتهم.
وبهذا، يسلّط مارتن كوبر الضوء مجددًا على أهمية تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، مؤكدًا أن الهاتف كان في الأساس وسيلة لتسهيل الحياة لا للسيطرة عليها.